بمناسبة ذكرى تنحي مبارك...
لماذا لا يذهب المصريون إلى حفلة التيس؟
سجل الأديب ماريو بارجاس يوسا في روايته "حفلة التيس" الأحداث السابقة والتالية على اغتيال تروخييو ديكتاتور الدومينيكان في الستينات، وبصياغة روائية عالية المستوى، يصف مراحل التردي التي وصلت لها البلاد في عصره، وحالة السخط والرعب التي سادت المجتمع تجاه الحكم الطاغوتي، والتي دفعت مجموعة من الثوريين الوطنيين إلى التخطيط لاغتياله تمهيدا لقيام ثورة تطهر البلاد من نظام حكمه، وعلى الرغم من نجاح كتيبة الاعدام في القضاء على تروخييو، إلا أن سرعان ما سيطر ابنه على مقاليد الحكم، ليبدأ حملة عنيفة لتصفية آلاف المناهضين للحكم الديكتاتوري بزعم اشتراكهم في المؤامرة، في واحدة من مآسي القرن العشرين.
قفزت تلك الرواية إلى ذاكرتي عندما تذكرت خطاب مبارك العاطفي، الذي وعد فيه بالتخلي عن السلطة وعدم الترشح مرة أخرى مع نهاية ولايته، الباقي في عمرها عدة أشهر، وعمل الاصلاحات السياسية المطلوبة خلال هذه الفترة، وفجأة ساد الصمت الشارع المصري، واختل توازن البرامج الفضائية وضيوفها، وسادت حالة اشفاق قوية تجاه الديكتاتور الضعيف، ويكاد تيار الثورة ينحسر عن صانعيها، لولا صلابة النواة الأولى للثورة، التي حمت ألاف الأعناق من التدحرج على أرصفة القاهرة، أو من التعفن بالزنازين، لو أسلمت رأسها لوعود تشبه وعود الذئب في الحكاية القديمة، حينما التهم الحملان الثلاثة.
في لحظة درامية مسلسلاتية، يقف مرشح الأخوان أمام مرشح النظام القديم وجها لوجه في انتخابات الإعادة الرئاسية، ويكون الخيار أمام ملايين الناخبين إما برلماني سابق يحمل رؤية الإسلام السياسي لتحقيق النموذج التركي المعاصر (أو الأفغاني الحديث) أو رئيس وزراء سابق يقود هيئة أركان النظام القديم، وكان شعار المرحلة إن الأخواني إن أساء فمن السهل خلعه (وقد كان) أما عودة طيار آخر إلى الحكم فقد تكون نهائية وطويلة، وعلى الرغم من الحشد القوي لعلاقات الحزب الحاكم سابقا، أفلت الثوار من تحت حد المقصلة، ولم يذهب المصريين إلى حفلة التيس مرة ثانية.
الحكام الجدد، وقد بدا عدم استيعابهم للدرس جيدا، حاولوا استنتساخ تجربة الحزب الحاكم السابق، لكن بزي إسلامي وبنكهة مللية تعلي من قيمة الجماعة على الدولة، إلا أن قلة خبرتهم وسوء ادارتهم، والكشف عن نواياهم في الاستئثار بالحكم بشكل مفضوح ومستفز، جعل من السهل على الجماهير المدعومة بالجيش (أو العكس) أن تضع حدا لمغامرة غير واضحة العواقب، إلا أنه أطلق شبحا قديما أصبح حضوره على المشهد واضحا تحت حكم الأخوان، الإسلام السياسي المسلح، ليشن حرب مفتوحة على الأراضي المصرية، وبصفة خاصة في سيناء
وعلى الرغم مما قد يمثله قائد الجيش السابق من ضمانة للمصريين ضد التشرذم السياسي أو الرضوح لعنف شعبي، وخصوصا مع الاتهامات المتبادلة بالانتماء للمؤامرة الكونية من جميع الأطراف لجميع الأطراف، تبدو القوات المسلحة هي المؤسسة الوحيدة الجديرة بالثقة أمام رجل الشارع، حتى بمنظور عملي بحت، فلو حدث ما لا تحمد عقباه وأدت الأحداث بأي شكل من الأشكال للاخلال بالسيادة الوطنية، فسيقع على عاتقه عبء استرجاعها.
ولم يمنع هذا التأييد الجماهيري الجارف لمرشح يحمل سمات الرئيس المخلص للشعب المصري، لم يمنع مجموعة من الثوار من معارضته بقوة، والتلويح برفضهم لأي عودة لمباديء حكم بائد، والإعلان أن الشعب المصري قد تجاوز تلك الحقبة إلى غير رجعة، وأن الشعب المصري لن يذهب إلى حفلة التيس.
في لحظة درامية مسلسلاتية، يقف مرشح الأخوان أمام مرشح النظام القديم وجها لوجه في انتخابات الإعادة الرئاسية، ويكون الخيار أمام ملايين الناخبين إما برلماني سابق يحمل رؤية الإسلام السياسي لتحقيق النموذج التركي المعاصر (أو الأفغاني الحديث) أو رئيس وزراء سابق يقود هيئة أركان النظام القديم، وكان شعار المرحلة إن الأخواني إن أساء فمن السهل خلعه (وقد كان) أما عودة طيار آخر إلى الحكم فقد تكون نهائية وطويلة، وعلى الرغم من الحشد القوي لعلاقات الحزب الحاكم سابقا، أفلت الثوار من تحت حد المقصلة، ولم يذهب المصريين إلى حفلة التيس مرة ثانية.
الحكام الجدد، وقد بدا عدم استيعابهم للدرس جيدا، حاولوا استنتساخ تجربة الحزب الحاكم السابق، لكن بزي إسلامي وبنكهة مللية تعلي من قيمة الجماعة على الدولة، إلا أن قلة خبرتهم وسوء ادارتهم، والكشف عن نواياهم في الاستئثار بالحكم بشكل مفضوح ومستفز، جعل من السهل على الجماهير المدعومة بالجيش (أو العكس) أن تضع حدا لمغامرة غير واضحة العواقب، إلا أنه أطلق شبحا قديما أصبح حضوره على المشهد واضحا تحت حكم الأخوان، الإسلام السياسي المسلح، ليشن حرب مفتوحة على الأراضي المصرية، وبصفة خاصة في سيناء
وعلى الرغم مما قد يمثله قائد الجيش السابق من ضمانة للمصريين ضد التشرذم السياسي أو الرضوح لعنف شعبي، وخصوصا مع الاتهامات المتبادلة بالانتماء للمؤامرة الكونية من جميع الأطراف لجميع الأطراف، تبدو القوات المسلحة هي المؤسسة الوحيدة الجديرة بالثقة أمام رجل الشارع، حتى بمنظور عملي بحت، فلو حدث ما لا تحمد عقباه وأدت الأحداث بأي شكل من الأشكال للاخلال بالسيادة الوطنية، فسيقع على عاتقه عبء استرجاعها.
ولم يمنع هذا التأييد الجماهيري الجارف لمرشح يحمل سمات الرئيس المخلص للشعب المصري، لم يمنع مجموعة من الثوار من معارضته بقوة، والتلويح برفضهم لأي عودة لمباديء حكم بائد، والإعلان أن الشعب المصري قد تجاوز تلك الحقبة إلى غير رجعة، وأن الشعب المصري لن يذهب إلى حفلة التيس.