السبت، 1 سبتمبر 2012


هز الهلال يا سيد
تؤكد حقائق التاريخ أن الفن الأصيل هو الذي يقاوم عوامل الانقراض والتغيرات السياسية والاجتماعية، والفن الأصيل هو النابع من ذاته محملا بالرسالة ومشبعا بالرؤية، هو النابع من هموم الناس ويلامس آفاق أحلامهم، ليفتح لهم طريق نحو واقع جديد يصنعونه بأيديهم، هو ذا فن سيد درويش.تستمع إلى سيد درويش فتجد أن أجواء الحركة الوطنية المصرية في الربع الأول من القرن العشرين ما زالت طازجة، تسجل أدق التفاصيل في عمل أبعد ما يكون هدفه عن التسجيل، ها هي النساء تخرج إلى المظاهرات، وتمتد الحركة السياسية إلى الطبقات الدنيا فيضرب عمال الورش والكناسين كذلك، وهو ما لم يتكرر في الحياة السياسية المصرية  إلا بعد ما يقارب القرن من الزمان (ناقص 8 سنوات) ،  وتعرض الأغنية (أو الطقطوقة) للعلاقة بين الثورة وطبقة الموظفين، فالموظف الملتصق إلى راتبه ، ورغم ضآلة هذا الراتب ومعاناة الظلم "الغلب اللي شايفينوه" والأمل في التغيير، فيبقى الموظف "مش حمل خناقة ولا شومة" ، ويعلن عن علاقته السياسية بأي شكل من أشكال الحكم "حد الله ما بيني وبينك غير حب الوطن يا حكومة".تعلن الأغنية عن تشكل طبقة جديدة تلعب دورا هاما في المجتمع، وهي شريحة هامة من الطبقة الوسطى المصرية....طبقة الموظفين حاملي الشهادات المتوسطة والعليا، التي لا تبحث عن أمل أكثر من البقاء، وأقصى طموحها هو المزيد من المزايا الوظيفية، إلا أنه يحرص قبل مغادرة الأغنية على الاشادة بالدور الوطني للموظفين، وهو مقاومة الفساد "مش إن اسفهناكم زي ما انت راسي".                                                               

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق