الثلاثاء، 17 مايو 2011

بيداجوجيات نقدية.. (2) سقراط والسوفسطائيين

من بين فلاسفة اليونان فإن سقراط هو من يستحق لقب "المعلم الأول" عن جدارة، فمع سقراط اعيد الاعتبار للعقل الإنساني مرة أخرى، وبعد أن كانت الفلسفة تحلق في السماء بحثا عن تفسيرات للكون، يضعها سقراط مرة واحدة وإلى الأبد في سياقها الحقيقي، ويصبح المبدأ "اعرف نفسك" هو الهم الشاغل للفلسفة.
اكتسب سقراط سطوته المعرفية في المجتمع اليوناني القديم من مجابهته للسوفسطائيين، وهم مجموعة من المعلمين و"المحامين بتعريفنا الحالي" الذين استطاعوا من خلال الجدل والتفسير اللغوي المفرط، استطاعوا قلب الأفكار وتقديم تفسيرات مغلوطة وإنما متسقة منطقيا وقادرة على اقناع الناس بأمور مخالفة للواقع، وهو ما يمكن أن نطلق عليه "البيداجوجيا الزائفة"، ونتيجة لشهرتهم اكتسب السوفسطائيين أعدادا متزايدة من الراغبين في تعلم حرفتهم.
وتصدي سقراط للسوفسطائيين عن طريق منهج نقدي منظم، يشمل نقض أساس المعرفة السوفسطائية، القائم على رد المعرفة إلى الحواس وإنكار دور العقل، وهو ما سيتكرر عبر التاريخ في كل المذاهب المادية الحسية، ويجمع منهج سقراط بين جانبين أحدهما سلبي يهدف لنقض الأفكار المعارضة وهو "التهكم"، ويعني التهكم تقنيا ادعاء سقراط عدم معرفته بموضوع الحوار ورد المحاور إلى مناقشة مبادئ الفكرة ومدى صحة الاحتمالات الأخرى، أما الجانب الآخر الإيجابي في منهج سقراط فهو "التوليد" وهو القدرة على التسلسل بين الأفكار وصولا إلى بناء تصور منطقي مقبول لدى الطرفين.

ويشكل "التهكم" و"التوليد" المحورين الأساسيين للطريقة السقراطية في التدريس، حيث ينطلق المعلم مع المتعلمين من نقطة معرفية متساوية، ويبدأ معهم رحلة معرفية يستكشوا فيها معا المفاهيم والأفكار والنظريات، ويلعب السؤال دور مهم في هذه المنهجية، حيث يقوم الطلاب بتقديم كل الأسئلة الممكنة حول المفهوم، ثم يقومون بحذف الأسئلة غير ذات العلاقة والتركيز على الأسئلة الجوهرية، وليس بالضرورة أن تجد كل الأسئلة الإجابة المتوقعة عند المعلم، بل يمكن انتاج هذه الاجابات من خلال الحوار، أو بالرجوع إلى مصادر مختلفة.
وتؤكد هذه المنهجية على أهمية المتعلم كشريك حقيقي في الموقف التعلمي، فهو لا يتلقى المعرفة من الخارج بل يقوم بتوليدها أو انتاجها من خلال عملية التعلم، كما تؤطر أيضا لنوع جديد من العلاقات المعرفية بين المعلم والمتعلم، حيث يتخلى المعلم على سلطته على المتعلمين باعتباره "يعرف أكثر"، ويخوض معهم في طريق المعرفة المعبد بالحوار بين متساويين.
وتتجلى أهمية البيداجوجيا النقدية، ليس فقط من خلال قدرتها على وضع قيم العصر ومعاييره محل المساءلة، ولكن من تقديمها نمط جديد من العلاقات والقيم، وتقديم رؤى ونماذج معرفية جديدة ومغايرة.
والمؤكد هنا أن الدرب أمام المعلم النقدي ليس معبدا تماما، بل هو طريق ضيق صاعد يتطلب الكثير من التخلى عما هو ليس جوهريا، والتركيز على الجانب الرسالي في عمل المعلم، وهو ما يتجلى في شخصية سقراط التاريخية، فرفض سقراط للمساومة حول مبادئه، وقدرته على المواصلة حتى لحظة الإعدام سيصبح مثلا للمعلم النقدي عبر التاريخ.

الجمعة، 6 مايو 2011

بيداجوجيات نقدية.. (1) علاقة البيداجوجيا النقدية بالتربية التقليدية

يستخدم بعض الكتاب العرب مصطلح "الطرائقية" كبديل لمصطلح البيداجوجي أو بيداجوجيا، ويشير هذا التعريف إلى محور تركيز البيداجوجي وهو "طرائق التدريس أو التعليم"، بينما يميل البعض الآخر إلى ترجمته بعلم "أصول التدريس"، ونفضل استخدام الكتابة العربية للمصطلح بيداجوجي، لنحافظ على المضامين الاجتماعية للمصطلح.
وتقدم البيداجوجيا التقليدية باعتبارها مجموعة من الوسائل أو الاجراءات التي يمكن للمعلم من خلال استخدامها او اتباعها تحسين طريقة تدريسه، وهذا الفهم لعملية التدريس هو منظور "حداثي" ينتمي لعصر الصناعة والعقلانية والترشيد، ويركز على القواعد والاجراءات التي من خلالها يمكن انجاز العمل "بأسرع وقت وأقل تكلفة"، ويتغاضى عن الروح أو جوهر عملية التربية، ويقفز عن الاجابة على الأسئلة الرئيسة للتربية، مثل ما الهدف من عملية التربية أصلا؟
من هذا المنظور، فإن الاجابة على هذه الأسئلة قد تم الاجابة عنها مسبقا، فمن خلال اللجان الرسمية والاجراءات البيروقراطية، يتم تحديد أهداف النظام التعليمي واعلانها في وثائق رسمية، ومن ثم تحليلها إلى أهداف خاصة بكل مرحلة دراسية، وبالتالي فالمعلم ليس بحاجة للتساؤل عنها بما أنها مقررة سلفا، والمعلم هنا يؤدي دور "العامل" في نموذج خط الانتاج، فالمنتج تم تحديد مواصفاته واجراءات تصنيعه مسبقا، وما على العامل إلا "ربط برغي" و "وضع ملصقة" حسب ترتيبه على خط الإنتاج، ولا يحق للعامل الاعتراض على تصميم المنتج أو معاييره أو أيا من جودة مراحل الانتاج السابقة أو التالية، لكن كل المطلوب منه هو الحركة الآلية الرتيبة التي تختلف أو تتشابه مع حركة زميله السابق أو التالي له في خط الإنتاج، حسب الآلية المقررة.
ووفقا لهذه الصورة، يقوم المعلم بتقديم كم معرفي أو مجموعة من المهارات تم تعليبها مسبقا، وتقديمها من خلال أنشطة مكررة ومعادة حتى الإملال، والمطلوب من الطلاب أن يتقنوها بالمعنى التقني للكلمة، أي من خلال اعادة تقديمها خلال اختبار دراسي، يشابه إلى حد كبير موقف التحقيق البوليسي.
وتتغاضى هذه الصورة عن الطابع المتفرد لعملية التربية، والتي تجعل من كل فعل "تدريسي" أو "تعلمي" حالة خاصة، وعلاقة غير قابلة للتكرار، بين المعلم والمتعلم، أو بين المتعلم وزملائه، أو حتى بين المتعلم وموضوع المعرفة، كما تتغاضى عن الذاتية المتفردة لكل من المعلم والمتعلم، وتفقد عملية التعلم لذة الاكتشاف، التي هي أساس كل عملية تعلم وكل عملية معرفة.
وتأتي البيداجوجيا النقدية لتنقض هذه الصورة النمطية، حيث يتحول الفعل التعلمي إلى اختبار للمفاهيم والحقائق العلمية والاجتماعية الراسخة ووضعها موضع تساؤل، ويعيد كل من  المعلم والمتعلم بناء علاقات جديدة مع المعرفة والمجتمع والكون، وبينما المعلم في البيداجوجيا التقليدية هو "وكيل" لوعي المجتمع،  يسعى من خلال تدريسه إلى "استنساخ" نموذج المعرفة المعتمد اجتماعيا،  وطبعه على عقول طلابه.
وتعارض البيداجوجيا النقدية هذه الصورة التقليدية للصف التي يحتل فيها المعلم دور اللاعب الرئيسي والطلاب هم مجرد "كومبارس" أو "كورس" يردد المعلومات، كما تعرض البنائي الاجتماعي التراتبي للصف القائم على التفرقة الحادة في الواجبات والحقوق بين طبقتين أحدهما مسيطرة وهي طبقة المعلمين، والأخرى مسيطر عليها وهي المتعلمين، كما تعارض بالطبع فكرة المنهاج باعتباره قوالب معرفية مجهزة بشكل مسبق، وتدعو إلى صياغة المنهاج بناء على الخبرات الواقعية الفعلية، ويقوم المتعلمين بالدور الأساسي في بنائها.
وتؤكد البيداجوجيا النقدية على ضرورة منح المتعلم فرصة أثناء عملية التعلم للتأمل فيما يقدم إليه من معرفة وإعادة تفسيرها وفق وعيه الذاتي، واكتشاف مضامين السلطة والقهر الكامنة في المناهج الدراسية، وتدعو إلى إعادة سيطرة المتعلم على المواضيع التي تطرح عليه خلال عملية الدراسة، في سبيل تكوين شخصيته المستقلة.
إن البيداجوجيا النقدية من هذا المنظور هي تجسيد للمقولة المتداولة تاريخيا، "لا تقسروا أولادكم على أخلاقكم فإنهم مخلوقون لزمان غير زمانكم"، على اختلاف الروايات في مبناها ومعناها ومن قائلها.

الخميس، 5 مايو 2011

"الاراجوز".. الفنان ملتزما بقضاياه الاجتماعية

عند مشاهدة فيلم الاراجوز للممثل العالمي عمر الشريف، يحضر إلى ذهني الجدال المستمر بين موقع الفن في خدمة قضايا المجتمع وبين كونه فنا خالصا يعبر عن روؤية ذاتية للفنان، والفن في الحالة الأولى هو أداة ليس للإصلاح بالدرجة الأولى بقدر ما هو وسيلة للتوعية، أما في الحالة الثانية فيتحول الفن إلى وسيلة للتعبير عن مشاعر وحالات شخصية ويكون التركيز أكبر على البنية الفنية الداخلية كما يتصورها الفنان، ويرى أنصار الفن للمجتمع أن الفن لمجرد الفن بعيدا عن الالتزام بقضايا رئيسة هو ضرب من "العبث" والتسلية ويتجاهل ما يمكن للفن أن يقدمه من رسالة، في حين يرى أهل الفن للفن أن تركيز الفن في خدمة قضايا أساسية هو انحراف عن مساره الذي خلق من أجله، في إعادة ترجمة الكون من وجهة نظر فنية.

ما يعجبني بداية في فيلم الاراجوز هو قدرته على تجاوز تلك الثنائية على مستويين، المستوى الأول هو مستوى الفيلم نفسه، فلم يبتعد سياق الأحداث الدرامية عن رسالة أساسية هي التعبير عن تحولات القيم في المجتمع المصري بين عصري الثورة والانفتاح، إلا أن ذلك لم يمنعه من تقديم لوحة فنية بارعة تصور حياة الاراجوز الذي جسدها عمر الشريف بآداء إبداعي، فلم تفسد القضايا الأساسية للمخرج (هو نفسه كاتب القصة والسيناريو) البناء الدرامي المحكم، ولم تطغي الجوانب الفنية (الأغنية مثلا) على الرؤية النقدية للمجتمع التي يقدمها الفيلم.
أما المستوى الثاني، فهو شخصية الأراجوز ذاتها، والتي يمتزج فيها الفني بالاجتماعي، فتجسد الإنطلاق الفني في أقصى صوره، وافتكاكه من القيود الاجتماعية كشرط للإبداع، وهو ما يتضح في نظرة أهل القرية له كشخص ينتمي إلى عالم الموالد، وتحرره من كل القيم التي تكبل أفراد مجتمعه، وحتى التضاد بين منطق حكمته شديدة الخصوصية في مقابل لغة منطق المادة وعقلية المصلحة الذاتية لدى الآخرين، فيتهمه الآخرين بالجنون وهو لا يدافع عن نفسه أمام هذه التهمة، لكنه يستغلها أقصى استغلال كرداء ينفذ من خلاله إلى تحقيق رسالته.



ويوظف الأراجوز قدراته الفنية ليوجه نظرته النقدية تجاه مجتمعه، يكشف عن ممارسات الظلم والفساد ويواجهها، ليحولها أو يحول صاحبها إلى أهزوجة ساخرة خفيفة الكلمات تلتصق بعقول الناس ويتوالى ترديدها، وهو ملتزم بالدفاع عن أهل القرية ضد رموز السلطة على اختلاف مستوياتها وسلوكاتها ويسخر من هذه السلطة التي تتخذ موقف مغاير لما يجب أن تحققه، كذلك يلمح إلى قضايا ستظهر تأثيراتها الاجتماعية الضخمة بعد فترة مثل الهجرة والتخلي عن الأراضي الزرراعية.
ويقدم العمل شخصية الاراجوز كنقيض لكل الشخصيات الأخرى في الفيلم، بدءا من ابنه الذي يتنكر لقيم والده، ويعي متطلبات النجاح السريع في مجتمع يتخذ من العلاقات أساسا للسلطة والوصول إلى قمة المجتمع، فينتمي لتلك القيم ويمارسها، وحينما يصطدم كل منهما بالآخر، يختار قيم مجتمعه الجديد بل ويمضي في محاولة تسيد هذا النمط، ويمثل هشام سليم ببراعة شخصية هذا الجيل الضائع بين عهدين كل منهما يتمثل كل منهما مثل عليا مختلفة، وإن لم يقل الفساد أو القمع في أحدهما عن الآخر.
كذلك يناقض الأراجوز شخصية السلطوي الذي لا يتوانى عن استغلال نفوذه وسلطاته لمصلحته الشخصية، والذي يجد لذته في قهر الفلاحات البسيطات اللاتي لا يملكن أي قدرة للدفاع عن أنفسهن، ويتجسد الصراع بينهما حول حبيبة الاراجوز التي فضلت الحياة البسيطة عن الخضوع للسيد، لذلك تبقى عالقة بذاكرته ويحلم بها كطريدة يجب أن يقهرها.
ومن أهم التناقضات التي يبرزها الفيلم، ذلك التناقض بين الاراجوز وبين "شهدي أفندي" حكيم القرية، والذي يعي كل ما يدور من حوله ويؤمن بأهمية دور الاراجوز، إلا أنه صامت ويكتفي بما يقدمه من دعم معنوي له، كذلك التناقض بين شخصية الاراجوز وزوج حبيبته السابق، والذي يمثل القوة الجسدية "أبضاي" إلا أن الحبيبة تجد مع الأراجوز الدفء والسعادة، التي لم تعي وجودها من قبل.
يقدم الاراجوز نموذجا للفنان المناضل الشعبي، الذي يسخر فنه من أجل قضاياه التي يؤمن بها، والذي في واحد من أدق مشاهد الفيلم وهو تحت تأثير "الحشيش" لا يفرق بين عدم قدرته على التواصل مع حبيبته التي تصده وبين احتلال جزء من أرضه، يتماهى فيها الهم الشخصي مع الهم المجتمعي، ليشكلان هاجسا يحاول أن يتغلب عليه، بحيلة الاراجوز تارة وبفنه تارة أخرى.

الأحد، 1 مايو 2011

تطور الأوعية المعرفية .. تاريخ الحكمة البشرية (1)


سعى الإنسان منذ فجر التاريخ إلى تدوين معرفته، وهدف بذلك إلى حفظها، ولعل أقدم النصوص المكتوبة تشهد بأن الهدف الأول من ذلك كان لأغراض حياتية بحتة، كما في قانون حامورابي، وبالتالي فلم تكن المعرفة منفصلة أبدا عن الحياة، والثابت تاريخيا بأن اللغة سابقة على الكتابة، ولكن مع الكتابة اكتسبت المعرفة الإنسانية بعدا جديدا وهو امكانية تخزين هذه المعرفة وحفظها لمن يرغب في استخدامها.




أقدم وسائل التوثيق البشري....كهوف تسيلي ليبيا، عشرين ألف سنة قبل الميلاد


تعتبر شريعة حمورابي-سادس ملوك مملكة بابل القديمة - من أقدم الشرائع المكتوبة في التاريخ البشري .
 وتعود إلى العام 1790قبل الميلاد وتتكون من مجموعة من القوانين، مكتوبة باللغة المسمارية.




وصاحب تطور اللغة المكتوبة تطور في الأوعية المعرفية أو أدوات حفظ المعرفة، فظهر ورق البردي في الحضارة المصرية القديمة، وفي الصين في مرحلة تالية استخرج الورق من نباتات مائية، أما في الجزيرة العربية وأوروبا درج استخدام الجلود كوسيلة للتسجيل والشيء اللافت هنا هو  اختلاف المهارات المطلوبة لحفظ المعرفة، فلم تعد تعتمد على القوة الجسدية اللازمة للنقش على الصخر مثلا أو "لأرشفة اللوحات الحجرية"، إنما أصبح جمال الخط هو معيار الكاتب الجيد، وشهد العالم مع ظهور الورق طفرة معرفية، حيث أصبح من الممكن الحديث عن تداول المعرفة، وصارت اللفائف والمخطوطات تنتقل عبر البحار.



صورة الكاتب المصري الجالس القرفصاء، أقدم من امتهن تسجيل المعرفة،
 وكانت وظيفة مهمة جدا في الدولة الفرعونية، ولم يكن يتقن الكتابة إلا الكهنة 
وهو ما نراه فيما بعد في أوروبا في العصر الوسيط.

ولعل ذلك الانفجار المعرفي  لم يتكرر مرة أخرى حتى القرن الخامس عشر، حيث أدى انتقال صناعة الورق في أوروبا إلى ظهور أنواع رخيصة من الورق يمكن انتاجها على نحو واسع، تصاحب مع ظهور آلة جوتنبرج الجديدة، وظهر لأول مرة "الكتاب المطبوع"، وأحدث ذلك ثورة في العقل البشري، فأصبحت المعرفة لأول مرة في التاريخ "ملك الجميع"، ولأول مرة ظهرت ترجمات للكتاب المقدس باللغات المحكية، وليس باللغات القديمة التي لا يتقنها إلا رجال الدين.
وفي الوطن العربي تأخر ظهور الطباعة إلى عصر النهضة الحديثة للأمة العربية في بدايات القرن التاسع عشر، وأدى نظام المدارس الحديث إلى نشوء طبقة من المثقفين تسعى لتحرير المجتمع وتطالب بالإصلاحات السياسية والاجتماعية، وهو ما تبلور بعد ذلك في شكل حركات قومية ساهمت في التخلص من الاستعمار وتأسيس دول قومية، وتميزت هذه الفترة بالحراك الثقافي الشديد في المجتمعات العربية، وكان لطباعة الكتب فضل كبير في ذلك.